الصالحي الشامي
39
سبل الهدى والرشاد
قال الحافظ : ( وهذا أقوى ما وقفت عليه في مناسبة الابتداء بالمحرم ) . قال الشيخ - رحمه الله تعالى - وقفت على نكتة في جعل المحرم أول السنة . وروى سعيد بن منصور في ( سننه ) والبيهقي في ( الشعب ) بإسناده حسن ، عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - قال في قوله تعالى : ( والفجر ) [ الفجر 1 ] قال : الفجر شهر المحرم وهو فجر السنة ) ( 1 ) . قال الحافظ في أماليه : بهذا يحصل الجواب عن الحكمة في تأخير التاريخ من ربيع الأول إلى المحرم . بعد أن اتفقوا على جعل التأريخ من الهجرة وإن كانت في ربيع الأول . روى البخاري في ( تاريخه ) عن عبيد بن عمير - رحمه الله تعالى قال : المحرم شهر الله ، وهو رأس السنة ، فيه يؤرخ التاريخ ، وفيه يكسى البيت ، ويضرب فيه الورق . قال الحافظ أبو القاسم بن عساكر - رحمه الله تعالى : - ذكر أبو الحسن محمد بن أحمد الوراق المعروف ب ابن . . . . ] أن أول المحرم سنة الهجرة كان يوم الخميس اليوم الثاني من أيام سنة ثلاث وثلاثين وتسعمائة لذي القرنين قلت : أي اليوناني ، لا الذي ذكر في القرآن ، انتهى . تنبيهات الأول ( 2 ) : قال السهيلي - رحمه الله تعالى - : أخذ الصحابة التأريخ من الهجرة من قوله تبارك وتعالى ( لمسجد أسس على التقوى من أول يوم ) [ التوبة 108 ] لأنه معلوم أنه ليس أول الأيام مطلقا ، فتعين أنه أضيف إلى شئ مضمر ، وهو أول الزمن الذي عز فيه الإسلام ، وعبد النبي - صلى الله عليه وسلم - ربه تبارك وتعالى آمنا ، وابتدأ بناء المسجد فوافق رأي الصحابة - رضي الله تعالى عنهم - ابتداء التأريخ من ذلك اليوم ، وفهمنا من فعلهم أن قوله تعالى : ( من أول يوم ) أنه أول أيام التأريخ . قال الحافظ - رحمه الله تعالى - كذا قال ، والمتبادر أن معنى قوله : ( من أول يوم ) أي : يوم دخل فيه النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه المدينة . الثاني : إنما يؤرخ بالأشهر الهلالية التي قد تكون ثلاثين ، وقد تكون تسعا وعشرين كما ثبت في الحديث دون الشمسية الحسبية وهي ابتداء ثلاثون فتزيد عليها . قال الله سبحانه وتعالى في قصة أصحاب الكهف ( ولبثوا في كهفهم ثلاث مائة سنين وازدادوا تسعا [ الكهف 25 ] .
--> ( 1 ) ابن كثير 3 / 205 . ( 2 ) في أ : النوع الثالث .